حمداً لك اللهم كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك ، وصلاة وسلاماً دائماً أبداً
على رسول الهدى ، خير من صلى وصام وحج بيت الله الحرام ، وبعد
فها هو موسم الحج قد أظلنا بظلال الأمن والأمان من الأرض المباركة التي أهدت إلى
العالم أعظم رسالة وأصدق رؤية .
فيه تعذب المناجاة ، و تحلو الطاعة ، ويسري نور الإيمان بين الجوانح ، وتسمو الروح
لترتفع إلى عالم الطهر والإذعان لله الواحد الديان .
موسم الرحلة المباركة إلى البيت العتيق الذي نؤمه كل يوم خمس مرات . فلا تزال
قلوبنا متعلقة به ، ونفوسنا تتوق إليه ، فأفئدة الصالحين تحن إليه . ولا ينقطع
شوقها حتى تلتزمه وتطوف به ، كما تطوف الملائكة حول البيت المعمور في السماء .
وماحداها الشوق إلى البيت إلا الحب والشوق لرب البيت .
فهي رحلة ليست كسائر الأسفار ، إنها سفر المسارع إلى ربه على جناح الشوق والمحبة ،
يقطع في سفره بقلبه مسافات ومنازل ليست كمسافات الأرض التي يقطعها ببدنه ، إنها
مسافة الدنو والاقتراب من الله في المكان الذي يتقرب فيه من عباده ويدنو منهم
ويباهي بهم.
إنه سفر فوق الوصف تقصر دونه عبارات البلغاء .
رحلة يتجلى فيها التوحيد ، ويتساوى فيها الناس فالكل لله عبيد ، وتتزاحم الأبدان
والأنفاس مذكرة بيوم الوعيد .
وها نحن أخي الحبيب نصحبك في موقعنا الموسمي لحج هذا العام
،
لنعيش سوياً أجواء هذه الرحلة المباركة ، نتعرف أحكام الحج
وآدابه ، ونجلي حكمه وأسراره ، نتنقل في هذه الروضة الغناء الندية بقلوب يحدوها
الشوق ، وهي تهتف وتنادي : لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد
والنعمة لك والملك ، لا شريك لك .
تعال أخي معنا لتتعرف على مناسك الحج وأحكامه خطوة خطوة ، وتطّلع على ما يهم الحاج
و قاصد البيت العتيق من مسائل وأحكام وآداب ، وتنعشَ قلبك بسِيَر الصالحين
والمنافسين في الخيرات . وتتوق نفسك لأداء هذا المنسك العظيم على علم وبصيرة ، فتحج
على أحسن وجه وأكمل حال ، وأنت في شوق وإقبال ، متبعا ً هدي الرسول صلى الله عليه
وسلم وصحبه والآل .
سائلاً مولاك حجاً مبروراً . وسعياً مشكوراً . وذنباً مغفوراً .